محمد بن المنور الميهني

196

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

مع الشيخ حتى شاطئ النهر . وقال الشيخ : انزلوا إلى الماء . فقفز الجميع في الماء . وبقيت واقفا لخدمة الشيخ ، ومعي ملابس نظيفة ، وأخذت أنظر إليه . وفي أثناء ذلك ، جاء حسن بن المؤدب من خلفي ، ووضع رأسه بين ساقى ، وحملني حتى شاطئ النهر ، وألقانى في الماء . وتجاوز عمق الماء رأسي ، ولم أكن أعرف السباحة . وحمل الماء عمامتي ونعلى ، وبلل جميع ثيابي ، ( ص 185 ) وفقدت الوعي ، ولم أشعر بنفسي أو بالدنيا . وأخرجوني من الماء وخفضوا رأسي ، فخرج الماء من حلقي . وقال الشيخ : تنبغى صلاة الجنازة . فأحضرونى ، ووضعونى أمام الشيخ . وأخفى الشيخ وجهي بسجادة ، وأصطفت الجماعة ، وكبر الشيخ على أربع تكبيرات ، وصلّى صلاة الجنازة . ثم جلس عند رأسي ، ورفع طرف السجادة عن وجهي ، وقال : يا أبا بكر ، قم بعد الموت وتحدث . وعندما قال هذا نهض ، وأركبوه حمارا . وذهبت معه وحول وسطى مئزر ، وتركت الجمع في ذلك المكان . وذهب الشيخ إلى الدار ، ولم يخرج للمائدة في تلك الليلة . وفي اليوم التالي ، جلس على المنبر ليتحدث . وقبل أن يبدأ الحديث ، قال لحسن بن المؤدب : انهض ، فنهض حسن . وقال له الشيخ : ينبغي أن تذهب إلى بلخ ؛ فتذهب في اثنى عشر يوما ، وتعود في اثنى عشر يوما ، وتظل في بلخ يوما واحدا ، فتعود إلى هنا بعد خمسة وعشرين يوما . وسوف يأتي أبو عمرو خشكويه من نيسابور إلى بلخ ، فبلغه سلامنا ، وقل له : نريد ثلاثة أمنان من العود ، وقرضا قدره مائة دينار من أجل الصوفية ، وخذها وأحضرها إلينا . فذهب حسن بن المؤدب . وعندما وصل « زردك » ، وكان ذلك في وقت غارة التركمان ، فقبضوا على حسن ، وضربوه ، وهزأوا به ، وقالوا له أنت جاسوس ، وقيدوه بالاغلال يوما